شمس الدين السخاوي
198
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
لما حج به والده في الرجبية بملاحظة فقيهه الشمس بن قاسم المنهاج وجمع الجوامع وغيرهما ، وعرض على جماعة كثيرين وكنت ممن سمع عرضه وأخذ عن فقيهه ابن قاسم والجمال الكوراني وكذا عن الكمال بن أبي شريف وأخيه والنجم بن عرب والزين زكريا في آخرين بعضهم في الأخذ أكثر من بعض وسمع على الشاوي ونشوان وطائفة وأجاز له طائفة ممن عرض عليهم وغيرهم ، وتميز بذكائه وولي نظر الخاص بعد التاج بن المقسي فباشرها مدة تكلف أبوه بسببها كثيرا ثم الحسبة بعد يشبك الجمالي مدة ، وناب عن والده في كتابه السر بالديار المصرية ثم استقر بها بعد موته وحمدت إذ ذاك مباشرته وذكرت كفايته وتودده وأدبه ولطفه وإقباله على الفضلاء والطلبة مع حسن شمائله ورقة طباعه ، كل ذلك مع اشتغال فكره بالقيام بما كلف به مما يفوق الوصف ، وكثر الدعاء له من أحباب والده ، وزوجة والده ابنة الأمي لاشين واستولدها عدة أولاد أثكلاهم أولا فأولا وفي غضون ذلك حج حين كون صهره أمير الحاج سنة إحدى وثمانين في أبهة وتجمل ثم لما انفصل عن الحسبة جدد الاشتغال فقسم المنهاج عند الزيني زكريا كان أحد القراء فيه وعند ابن قاسم وتم وحضر في الختم أبوه والبدر ناظر الجيش واتفق ما أرخته ثم حضر بمدرسة أبيه في تقسيمه أيضا عند البرهان بن أبي الشريف . وزبر بعض من يحضر ممن له جرأة واقدام مع نقصه وشكرت صنيعه فيه ، وشرع في بناء مدرسة بالقرب من سويقة اللبن كانت الخطة فيما بلغني مفتقره إليها . محمد بن أبي بكر بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد الكمال أبو الفضل ابن الخطيب فخر الدين بن الكمال أبي الفضل العقيلي النويري الآتي أبوه وأخوه يحيى وعبد الرحمن وهم من أمهات ثلاث . سمع مني المسلسل وغيره بمكة وتردد إليه وإلى أخويه الشمس البصري بن الزقزق أحد الفضلاء للتعليم والاشتغال ثم لم يلبث أن تزوج من عدا يحيى بابنتي ابن عم أبيهم المحب النويري وذلك كله في سنة تسع وتسعين بعد أن دخلا القاهرة وخطبا بجامع الغمري وغيره وراما الأذن في مباشرتهما الخطابة بمكة فقيل حتى يكبرا ويشتغلا بحيث كان ذلك مقتضيا لترددهما في الاشتغال عند الزيتي الشافعي يسيرا حتى عادا في سنتهما مع الركب . محمد بن أبي بكر بن محمد بن محمد بن علي بن محمد ويعرف كأبيه بابن الشريف بالتصغير . ولد في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وسمع على أم هانئ الهورينية وغيرها وتدرب في الطب بأبيه وغيره وعالج وتنزل في الجهات وقدم مكة في موسم